السيد محمد محسن الطهراني
236
أسرار الملكوت
المسلّم أنّ الزواج على وجه الإكراه ومع عدم وجود الميل والرضا زواج باطل وغير قابل للتنجيز ، إذن كيف نرى أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم حكم أحياناً على بعض أصحابه بتزويج بناتهم ، كما حدّثنا التاريخ عن قصّة ذاك الأنصاري . وخلاصة هذه القصّة هي أنّ جويبر وهو شابّ من أهل اليمن كان فقيراً وأسود اللون ، وكان من جملة الأصحاب الذين كانوا يأوون إلى الصفّة [ 1 ] خارج مسجد المدينة . وفي أحد الأيام أرسله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لخطبة الذلفاء بنت زياد بن لبيد الذي كان من أغنياء المدينة ووجوهها ، وكانت ابنته هذه من المعروفات بالجمال ، وقد عزّ هذا الأمر على زياد بادئ الأمر وتردّد فيه ، لكنّ ابنته بعد اطّلاعها على واقع المسألة حذّرت والدها من مغبّة مخالفة رسول الله ورد طلبه ، وفي النهاية قبِل زياد هذا الوصال وتمّ الزواج [ 2 ] . توضح هذه القصّة ونظائرها مسألة مهمّة وهي : كيف كان الناس في صدر الإسلام يعتبرون مخالفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أيّ مورد من الموارد وفي أيّ شأن من جميع شؤون الحياة مخالفاً لله تعالى وموجباً للعقاب والنقمة ، حتى لو كان هذا الأمر مخالفاً لطبع الإنسان وميوله الباطنية ويغاير اختياره وإرادته . زواج زيد بن الحارثة وزينب بنت جحش بأمر الرسول وكذا الأمر أيضاً في قصّة زيد بن الحارثة الذي تزوّج زينب ابنة عمّة النبي بأمر منه ، مع عدم رغبة زينب بزيد ، والآية الشريفة تشير إلى هذه القضيّة :
--> [ 1 ] الصفّة هي سقيفة كانت بجانب مسجد الرسول وكان يأوي إليها فقراء المسلمين من الذين لا مأوى لهم . [ 2 ] أنظر الكافي ، ج 5 ، ص 339 وما بعدها .